مرتضى الزبيدي

165

تاج العروس

بالاتِّفاق ، فلا وجه لتوهيم الجوهريّ فيه ، على أن ليس ببِدْع في قوله ، بل هو قولُ من سبقه من الأَئمَّة أيضاً . ورَقَأَ العِرْقُ رَقْأً ورُقوءاً : ارتَفَع ، وروى المُنذريُّ عن أَبِي طالبٍ في قولهم : لا أَرْقَأَ الله دمعَته ، قال : معناه : لا رفع الله دمعَته ( 1 ) وأَرْقَأْتُهُ أَنا وأَرْقَأَه هو . ورَقَأَ يَرْقَأُ بينهم رَقْأً : أَفسدَ ، وأَصلحَ ، ضِدٌّ ، ورَفَأَ ما بينهم إِذا أَصلحَ ، فأَمَّا رَفَأَ بالفاء فأَصلحَ ، عن ثعلبٍ ، ورجلٌ رَقوءٌ بين القَوْم ، أَي مُصْلِحٌ ، قال الشاعر : ولكنَّني راقِئٌ صَدْعَهُمْ * رَقوءٌ لمَا بينَهُمْ مُسْمِلُ ( 2 ) ورَقَأَ في الدَّرَجَةِ كمَنَعَ ، صرَّح به الجوهريّ وابن سيده وابنُ القوطيَّة ورَقِئْتُ ، كفرِح ، ذكره ابنُ مالكٍ في الكافية وذكر أَنَّه لغةٌ في رَقِيَ كرَضِيَ مُعتلاًّ ، ونقل ابن القطَّاع عن بعض العرب رَقَأْتُ ورَقَيْتُ ، كرَثَأْتُ ورَثَيْتُ : صَعِدَ عن كُراع ، نادرٌ وهي المَرْقاةُ بالفتح ، اسم مكان وتُكسر أَي الميم على أَنَّه اسمُ آلةٍ ، وكلاهما صحيحٌ ، وهما لغتان في المعتلِّ أيضاً . * وممَّا بقي على المصنِّف : ارْقَأْ على ظَلْعِكَ ، أَي الْزَمه وارْبَع عليه ، لغةٌ في قولك ارْقَ على ظَلْعِك ، أَي ارْفُق بنفسك ولا تحمِل عليها أَكثرَ ممَّا تُطيق ، وقال ابن الأَعْرابِيّ : يقال : ارْقَ على ظلعِك ، فتقول : رَقِيتُ رُقِيًّا ، وقال غيره : وقد يقال للرجل : ارْقَأْ عل ظلعِك أَي أَصلِح أوَّلاً أَمرَكَ . [ رمأ ] : رَمَأَ بالمكان كجَعَل رَمْأً ورُمُوءاً كقُعُود : أَقامَ به ، عن أَبِي زيدٍ . ورَمَأَتِ الإبلُ بالمكان تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءاً : أَقامت فيه ، وخصَّ بعضهم به إقامَتَها في العُشْب ، وعلى مائةٍ : زاد ، كأَرْمَأَ ( 3 ) ورَمَأَ الأخَباَرَ : ظنَّ بلا ( 4 ) حقيقةٍ ، ويقال هل رَمَأَ إليكَ خبرٌ ، والرَّمْأُ من الأَخبارِ ظنٌّ بلا حقيقةٍ ، وحقَّقه ، هكذا في غالب النُّسخ ، حتَّى جعله شيخنا من الأَضداد ، وتعقَّب على المؤلِّف في عدم التنبيه عليه ، والصحيح : خمَّنَه ، بدليل ما في أُمَّهات اللغة كالمُحكم والنِّهاية ولسان العرب ، ورَمَّأَ الخَبَرَ : ظنَّه وقدَّره ، قال أَوس بن حَجَرٍ : أَجْلَتْ مُرَمَّأَةُ الأَخبارِ إذْ وَلَدَتْ * عن يَوْمِ سَوْءٍ لعبدِ القَيْسِ مَذْكُور قلت والتخمين : التقديرُ ، وهذا أَوْلى من جعله من الأَضداد من غير سَنَد يُعتمد عليه كما لا يخفى . وأَرْمَأَ إليه : دنا ( 5 ) ، ومُرَمَّآتُ الأَخبارِ بتشديد الميم ( 6 ) وفتحها جمع مُرَمَّأَةٍ ، ولو قال كمُعَظَّمات كانَ أَخصَرَ ، قاله شيخنا ، ولكنه يَحصل الاشتباهُ بصيغة الفاعل : أَباطيلُها أَي أَكاذيبُها ، ومن هنا تعلم أنَّ قوله وحَقَّقه تَحريفٌ من الناسخ أَو سَهْوٌ من قلم المؤَلِّف . * وممَّا يستدرك عليه : عن ابن الأَعْرابِيّ : رَمَأْتُ على الخمسين وأَرْمَأْتُ ، أَي : زِدت ، مثل رَمَيْتُ وأَرْمَيْت . وأَرْمَأْت إليه : دَنَأْتُ ، كذا في العُباب . [ رنأ ] : رَنَأَ إليه ، كجَعَل قالوا إنَّ أَصله الإعلال ، كدَعَا ، ثمَّ همزوه قياساً على رَثَأَت المرأةُ زوجَها : نَظَرَ ( 7 ) وهو يَرْنَأُ رَنْأً ، قال الكُميت يصف السهمَ : يُريدُ أَهْزَع حَنَّاناً يُعَلِّلُهُ * عندَ الإِدامَةِ حتَّى يَرْنَأَ الطَّرَبُ الأَهزع : السهمُ . وحنَّانٌ : مُصَوِّت . والطَّرَبُ : السهم نفسه ، سمَّاه طَرَباً لتَصْويتِه إِذا دُوِّمَ ، أَي فُتِلَ بالأَصابع وقالوا : الطَّرِبُ : الرجلُ ، لأنَّ السهم إِنَّما يُصَوِّتُ عند الإدامة إِذا كانَ جيِّداً ، وصاحبُه يَطرَب لصوته تأْخُذه له أَرْيَحِيَّةٌ ، ولذلك قال الكُميت أيضاً :

--> ( 1 ) قال الأصمعي : وأصل ذلك في الدم إذا قتل رجل رجلا فأخذ أهل المقتول الدية رقأ الدم ، أي ارتفع فلا يطالب به ، أي دم المقتول . ( الفاخر 39 - 40 ) . ( 2 ) البيت للكميت ، وهو في اللسان ( رقأ - سمل ) . ( 3 ) زيادة عن القاموس . ( 4 ) اللسان : " في " . ( 5 ) زيادة عن القاموس . ( 6 ) في القاموس : بشد الميم . ( 7 ) في المقاييس : الراء والنون والحرف المعتل أصل واحد يدل على النظر ، يقال رنا يرنو ، إذا نظر ، رنوا . وفي اللسان : رنأ : الرنء : الصوت ، رنأ يرنأ رنأ .